حيدر حب الله
377
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
مثل كثير من فقهاء أهل السنّة الذين قالوا ببقاء علقة النسبيّة بين الولد وأمّه ، ومثل الشيخ محمد إسحاق الفياض من الإماميّة ، حيث خصّص نفي التوارث بطرف الأب . وحكم التوارث هذا خاصّ بولد الزنا مع والديه وأقاربهم ، أما توارثه مع زوجته أو أولاده ، فلم يقل الفقهاء بانقطاع صلة الإرث هنا ، بل هو يرثهم وهم يرثونه . وفي كلّ مورد أثبتنا فيه قطع صلة التوارث ، فإنّ الفقهاء يُرجعون الإرث لسائر مستحقّيه ، فإن لم يكن مستحقّ ، لم يأخذه ابن الزنا أو أحد من أقاربه ، بل يعود للحاكم الشرعي ، فلو توفّي ولد الزنا الأعزب الذي لا أولاد لديه ولا زوجة ، فإنّ ماله يكون للحاكم الشرعي ، إلا إذا قلنا بإرث قرابته من الأم ، وكانوا موجودين ، فيرثون حينئذٍ . وطبقاً لفكرتَي : إسلام ولد الزنا ، وأصالة انتمائه الأسري ، واللتين تقدّمتا سابقاً ، يصبح مقتضى القاعدة أنّ ولد الزنا يرث كغيره من الأولاد ، ومن ثم فلابدّ من التفتيش عن المانع من إرثه من طرف الأب أو من الطرفين . والمستند في المنع - بعد استبعاد مثل الإجماع ؛ لوضوح مدركيّته - هو النصوص الحديثية الخاصّة ، حيث لا يظهر في القرآن الكريم عينٌ ولا أثر لمختلف قضايا ابن الزنا ، وهذه النصوص هي : الرواية الأولى : خبر الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراماً ، ثم اشتراها فادّعى ولدها ، فإنّه لا يورث منه شيء ؛ فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ولا يورث ولد الزنا إلا رجل يدّعى ابن وليدته . . » « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي 7 : 163 ؛ والاستبصار 4 : 185 ؛ وتهذيب الأحكام 8 : 207 - 208 ، و 9 : 346 .